الفيروز آبادي

104

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

إلى باب المسجد وعليه لباس من صوف وبيده عكّازة مثل شيخ كبير ، / فنظره النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم فأنكره إذ لم يسلّم عليه ، فقال عليه السّلام ما أنت يا شيخ ؟ فقال : أنا إبليس أمرني اللّه تعالى أن أجيبك عن كلّ ما تسأل ، فسل ما تريد . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : كم أعداؤك من أمّتى ؟ قال : خمسة عشر ، وأنت رأسهم وأوّلهم ، والإمام العادل ، والغنىّ المتواضع ، والتّاجر الصّدوق ، والعالم المتخشع ، والمؤمن النّاصح ، والمؤمن الرّحيم القلب ، والمتورّع عن الحرام ، والمديم على الطّهارة ، والّذى يؤدّى حقّ ماله ، والمؤمن السّخىّ ، والمؤمن الكثير الصّدقة ، وحامل القرآن ، والقائم بالليل ، والقائم على التّوبة ! قال : فكم رفقاؤك من أمّتى ؟ قال : عشرة : السّلطان الجائر ، والغنىّ المتكبّر ، والتاجر الخائن ، وشارب الخمر ، وصاحب الزّنى ، وصاحب الرّبا ، والقتّال ، وآكل أموال اليتامى ، ومانع الزكاة ، والطويل الأمل ، هؤلاء خواصّى . قال : كيف موضع صلاة أمّتى منك ؟ قال : تأخذنى الحمّى ! قال : فموضع خوضهم في العلم ؟ قال : أذوب كما يذوب الرّصاص ! قال : فالصوم ؟ قال : أصير أعمى . قال : فقراءة القرآن ؟ قال : أصير أصمّ ! قال : الحج ؟ قال : إذا قيّدونى . قال : الجهاد ؟ قال : يجمع يداى إلى عنقي بالغلّ . قال : الصّدقة ؟ قال : منشار يوضع على رأسي فأقطع نصفين نصف إلى المشرق ونصف إلى المغرب . قال : فلم ذاك يا لعين ؟ قال لأنّ لهم في الصّدقة ثلاث خصال . يكون اللّه غريما « 1 » لهم ، وأن يكونوا من ورثة أهل الجنّة . وعصموا منى أربعين يوما ، وأىّ مصيبة أعظم من ذلك ! فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : من أبغض الخلق إليك ؟ فقال : العالم النّاصح لنفسه ولأئمة المسلمين . فقال : من أحبّهم إليك ؟ فقال : العالم البخيل بعلمه ، الشحيح بدرهمه . فقال : كم لك من الأعوان ؟ فقال : أكثر من قطر المطر وورق الأشجار ، ورمل القفار . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : اللهمّ اعصم أمّتى . قال : فولّى اللّعين هاربا . وقد دعاه اللّه تعالى في القرآن العظيم بسبعين اسما قبيحا : الأوّل : الشّيطان كَمَثَلِ الشَّيْطانِ « 2 » ، ووسواس وخنّاس مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ « 3 »

--> ( 1 ) الغريم : المدين والمراد هنا كفيل لهم بثواب صدقاتهم . ( 2 ) الآية 16 سورة الحشر ( 3 ) الآية 4 سورة الناس